الفيض الكاشاني
252
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أبا عبد اللَّه فقد أدرك للتزويج ، وبين يديه صرّة مختومة فقال : سيجيء نخّاس من بربر ينزل دار ميمون فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام فقال : ألا أخبركم عن ذلك النخّاس الَّذي ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة جارية ، فأتينا النخّاس فقال : قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين إحداهما أمثل من الأخرى ، قلنا : فأخرجهما حتّى ننظر إليهما فأخرجهما ، فقلنا : بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا قلنا : أحسن ، قال : لا أنقص من سبعين دينارا ، فقلنا : نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت وما ندري ما فيها ، وكان عنده رجل أبيض الرأس واللَّحية ، فقال : فكَّوا الخاتم وزنوا فقال النخّاس : لا تفكَّوا فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين لا أبايعكم ، فقال الشيخ : ادنوا ففككنا ووزنّا الدنانير فإذا هي سبعين لا تزيد ولا تنقص ، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه السّلام وجعفر عليه السّلام عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد اللَّه ثمّ قال لها : ما اسمك ؟ قالت : حميدة ، قال : حميدة في الدّنيا محمودة في الآخرة ، أخبريني أبكر أنت أم ثيّب ؟ قالت : بكر ، قال : كيف ولا يقع في يد النخّاسين شيء إلا أفسدوه ، قالت : كان يجيء النخّاس فيقعد منّي فيسلَّط اللَّه عليه رجلا أبيض الرأس واللَّحية فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي ، ففعل بي مرارا ، وفعل الشيخ به مرارا ، فقال : يا جعفر خذها إليك . فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما السّلام » ( 1 ) . ومنه روى أبو بصير عن الصّادق عليه السّلام قال : « كان أبي في مجلس له ذات يوم إذا طرق رأسه في الأرض ثمّ رفع رأسه فقال : يا قوم كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام ، فيقتل مقاتلتكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه ، وذلك من قابل فخذوا حذركم ، واعلموا أنّ الَّذي قلت لكم هو كائن لا بدّ ، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه وقالوا : لا يكون هذا أبدا ولم يأخذوا حذرهم إلا نفر يسير وبنو هاشم خاصّة ، وذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحقّ ، فلمّا كان من قابل تحمل أبو جعفر عليه السّلام بعياله وبنو هاشم وخرجوا من المدينة وجاء نافع بن الأزرق حتّى كبس المدينة ، فقتل مقاتلتهم ، وفضح
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 218 ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 446 .